ابن خلدون

144

رحلة ابن خلدون

وبين شيخها أحمد بن يوسف بن مزنى ، وبين أبيه ؛ فأكرم ، وبرّ ، وساهم في الحادث بماله وجاهه . مشايعة أبي « 352 » حمو صاحب تلمسان كان السّلطان أبو حمّو قد التحم ما بينه وبين السّلطان أبي عبد الله صاحب بجاية بالصّهر في ابنته ، وكانت عنده بتلمسان . فلمّا بلغه مقتل أبيها ، واستيلاء السّلطان أبي العبّاس ابن عمّه صاحب قسنطينة على بجاية ، أظهر الامتعاض لذلك . وكان أهل بجاية قد توجّسوا « 353 » الخيفة من سلطانهم ، بإرهاف حدّه ، وشدّه سطوته ، فانحرفوا عنه باطنا ، وكاتبوا ابن عمّه بقسنطينة كما ذكرناه . ودسّوا للسلطان أبي حمّو بمثلها يرجون الخلاص من صاحبهم بأحدهما . فلمّا استولى السّلطان أبو العبّاس ، وقتل ابن عمّه ، رأوا أنّ جرحهم قد اندمل ، « 354 » وحاجتهم قد قضيت ، فاعصو صبوا عليه ؛ وأظهر السّلطان أبو حمّو الامتعاض للواقعة يسرّ منه حسوا في ارتغاء ، « 355 » ويجعله ذريعة للاستيلاء على بجاية ، بما كان يرى نفسه كفؤها بعدّه وعديده ، وما سلف من قومه في حصارها ، فسار من تلمسان يجرّ الشوك والمدر ، « 356 » حتى خيّم بالرّشّة من ساحتها ، ومعه أحياء زغبة بجموعهم وظعائنهم ، من لدن تلمسان ، إلى بلاد حصين ، من بني عامر ، وبني يعقوب ، وسويد ، والدّيالم والعطّاف ، وحصين .

--> ( 352 ) هو أبو حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن بن زيان . انظر الاستقصا 2 / 103 ، بغية الرواد في أخبار بني عبد الواد 1 / 126 - 132 . ( 353 ) توجسوا الخيفة : وقع في نفوسهم الخوف . ( 354 ) اندمل الجرح : برئ . ( 355 ) يشرب اللبن خفية ، ويتظاهر بأنه يأخذ الرغوة . وهو مثل يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره . ( 356 ) ينظر إلى المثل : « جاء بالشوك والشجر » . انظر الميداني 1 / 110 ؛ ويكنّي بذلك عن كثرة جيشه ، فلقد كان 15 ألفا . انظر بغية الرواد 2 / 182 .